محمد الأمين الأرمي العلوي
35
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
وينبغي له : أن يكون عالما بأهل زمانه ، متحفّظا من سلطانه ، ساعيا في خلاص نفسه ، ونجاة مهجته ، مقدّما بين يديه ما يقدر عليه من عرض دنياه ، مجاهدا لنفسه في ذلك ما استطاع . وينبغي له : أن يكون أهمّ أموره عنده الورع في دينه ، واستعمال تقوى اللّه ، ومراقبته فيما أمره به ، ونهاه عنه . وقال ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : ( ينبغي لقارئ القرآن : أن يعرف بليله إذا الناس نائمون ، وبنهاره إذا الناس مستيقظون ، وببكائه إذا النّاس يضحكون ، وبصمته إذا الناس يخوضون ، وبخشوعه إذا الناس يختالون ، وبحزنه إذا الناس يفرحون ) . وقال عبد اللّه بن عمرو : ( لا ينبغي لحامل القرآن أن يخوض مع من يخوض ، ولا يجهل مع من يجهل ، ولكن يعفو ، ويصفح لحقّ القرآن ؛ لأنّ في جوفه كلام اللّه تعالى ) . وينبغي له : أن يأخذ نفسه بالتّصاون من طرق الشّبهات ، ويقلّل الضحك ، والكلام في مجالس القرآن ، وغيرها بما لا فائدة فيه ، ويأخذ نفسه بالحلم والوقار . وينبغي له : أن يتواضع للفقراء ، ويتجنّب التّكبّر والإعجاب ، ويتجافى عن الدنيا وأبنائها ، إن خاف على نفسه الفتنة ، ويترك الجدال والمراء ، ويأخذ نفسه بالرفق والأدب . وينبغي له : أن يكون ممّن يؤمن شرّه ، ويرجى خيره ، ويسلم من ضرّه ، وأن لا يسمع ممّن نمّ عنده ، ويصاحب من يعاونه على الخير ، ويدلّه على الصدق ، ومكارم الأخلاق ، ويزينه ولا يشينه .